الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
249
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يذكرون سائر الأئمة عليهم السّلام ، ومنهم من فضّل الحسنين عليهما السّلام عليها وعلى التسعة من ذرية الحسين عليه السّلام وهم ( أي التسعة ) سواء إلا علي عليه السّلام فإنه أفضل ، ومنهم من جعل محمدا صلَّى الله عليه وآله أفضل الخلق أجمعين ، ثم علي ثم الحسن ثم الحسين ثم القائم ( عج ) ثم الأئمة الثمانية ثم فاطمة عليها السّلام ثم إنهم اختلفوا في أن التفاضل على القول به في موارده هل هو لزيادة العلم أو له وللعمل ، أو هو محض عناية الله تعالى لهم ، أو لزيادة سائر الصفات في بعضهم على البعض كالقوة والشجاعة والكرم وغير ذلك . إذا علمت هذا فنقول : ينبغي أن يجعل موضوع النزاع في موردين : الأول : في عالم الظاهر وعالم المادة والجسمانيات . الثاني : في عالم الواقع والأنوار ، والمظهرية للولاية الكلية الإلهية ، فنقول : أما الأول : فلا ريب في أن عالم الجسم والمادة يكون في غاية الضيق بالنسبة إلى عالم الأنوار والواقعيات ، كما لا يخفى هذا على أهله ، ولا ريب في أن الحقائق والواقعيات تظهر في عالم الظاهر والجسمانيات في مواردها محدودة مرعيا فيها الحكم والمصالح الموجبة لتحديدها كما وكيفا ، فلو أن أشخاصا متعددة كانوا في الإمكانات الأولية على حدّ سواء ومرتبة واحدة ، ولكن لا ريب في أن كل واحد منهم يظهر إمكاناته على حسب ما تقتضيه الظروف والشرائط كما وكيفا ، فلو أن أحدا منهم أعطى من إمكاناته لواحد عشرة والآخر مائة فإنه وإن كان في الظاهر من أعطى المائة يحسب أسخى من الذي أعطى عشرة ، إلا أن هذا التفاضل صوري اقتضته الحكمة والظروف والشرائط في العالم الإمكانية ، وإلا فالمعطى عشرة له أن يعطى مائة ، والمعطى مائة له أن يعطى العشرة إذا اقتضت الحكمة ذلك . وكيف كان فالتفاضل صوري بلحاظ عالم الملك والمادة ، وأما بلحاظ الواقع فجميعهم سواء ، ولا ريب في أن التفاضل الصوري لا يوجب مفضولية المعطي عشرة في المثال بالنسبة إلى المعطي مائة ، فالتفاضل الصوري تفاضل في الظاهر ، إلا أنه ليس مما يوجب نقصا في المفضل عليه صورة كما لا يخفى ، فما دلّ من الأحاديث